حسن حنفي

449

من العقيدة إلى الثورة

قال على المعرفة . فاما تجب عقلا أو تجب شرعا . والقول بأن الله هو الّذي حسن وقبح في عقول بني آدم هو مسلك للعصا من المنتصف لا يرضى العقل ولا الشرع « 107 » . إذ لا حاجة لله لان يحسن ويقبح من خلال العقول . فهو قادر على التحسين والتقبيح من خلال الأوامر والنواهي مباشرة ما دام على الانسان وجوب الطاعة واجتناب المعصية . وهو أيضا هدم للعقل وكأن العقل غير قادر على أن يحسن ويقبح بنفسه ، وكأن العقل مجرد انفعال دون فعل ، مستقبل دون أن يكون مرسلا ، مفعول دون أن يكون فاعلا ، وكأنه مجرد ذريعة للغير ، مظهر للعقل وليس حقيقة . ومع ذلك لا يرضى عن ذلك دعاة هدم العقل ، وينسب القول إلى دعاة اثبات العقول وكأن الوسط يكون باستمرار أقرب إلى أحد الطرفين . وما القول فيمن لم يشعر بذلك بعقله فيقبح ما يحسنه العقل ويحسن ما يقبحه العقل ما دام الامر ليس منه وليس من حكم العقل ؟ أين تكون إرادة الله ؟ ألا يعتبر ذلك طعنا في إرادة الله وتشكيكا في مرادها ؟ وما القول في ضعاف العقول ؟ وكيف تعمل إرادة الله في العقول ؟ وكيف تعمل إرادة الله في العقول الضعيفة ؟ ولما ذا لم تقو عليها فتصححها إذا ما اعتذر الانسان بضعف العقل ؟ وقد تكون الحكمة هي طريق الوجوب التي

--> الا أن العقل لا ينتهى إلى معرفة ذلك الأخص ولم يرد به سمع فيتوقف ، الملل ج 1 ص 151 - 152 ، عند الأشعري الواجبات كلها سمعية والعقل ليس يوجب شيئا ولا يقتضي تحسينا وتقبيحا فمعرفة الله بالعقل تحصل وبالسمع تجب « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ، وكذلك شكر المنعم وإثابة المطيع وعقاب العاصي ، الملل ج 1 ص 154 - 155 . ( 107 ) وقد ذكر بعضهم أن الله قبح في عقول بني آدم أكل ما يطيبهم وأكل أموال غيرهم ولم يقبح ذلك في عقول الحيوان . فأقر هذا الجاهل بأن الله هو المقبح والمحسن فإن كان ذلك كذلك فلا قبيح الا ما قبح الله ولا محسن الا ما حسن ، وهذا قولنا . ولم يقبح الله قط خلقه لما خلق وانما قبح منا كون ذلك الّذي خلق من المعاصي فينا ، الفصل ج 3 ص 94 - 95 .